انتقل إلى السِّفر
الثامنהשמיני

إعدادات القراءة

حجم الحرف
عرض السطر
الثامنالباب 1 من 1627 دقيقة

قبل الثمانية لا بدّ من السبعة

שֶׁבַע

صفٌّ من أضواء ذهبيّةٍ كالشموع عبر ظلمةٍ عميقة، أحدها أكبر ويحيط بالبقيّة.
الفصل 1 من 501

الفاتحة

ثمّة أعدادٌ تُعَدُّ بها الأشياء، وأعدادٌ تنكشف بها الحقيقة.

يَعُدُّ المرءُ لأنّ أمامه أعيانًا: حجرٌ واحد، حجران، سبعة أفرع، ثمانية أيّام. غير أنّ التوراة تَعُدُّ أحيانًا على نحوٍ آخر. فيغدو العددُ معمارًا. وهو لا يخبرنا كم شيئًا يقوم أمامنا فحسب، بل في أيّ عالمٍ دخلنا.

سبعةٌ عددٌ من هذا القبيل.

وثمانيةٌ عددٌ آخر.

سبعةٌ مكتوبةٌ في الخليقة كتابةً عميقةً حتّى إنّ المرء يكاد يخلطها بالوجود ذاته. ستّة أيّامٍ تنبسط، والسابع يجمعها إلى السبت. سبع سنينَ تُتِمّ دورة الشميطاه. وسبعُ شميطوتٍ تُفضي إلى اليوفيل. وسبعُ ميدوتٍ سفلى تؤلّف النظام الوجدانيّ للسفيروت. وسبعةُ أفرعٍ تعلو من المنورة. وسبعةُ أسابيعَ تُعَدُّ بين الفصح والشفوعوت. وسوكوت يمضي في سبعة أيّام. تحيا الدنيا في السبعة لأنّ السبعة تصف النظام المكتمل لخليقةٍ قادرةٍ على تلقّي القداسة دون أن تكفّ عن كونها خليقة.

سبعةٌ ليست ناقصة.

سبعةٌ فخمة.

سبعةٌ هي الدنيا وقد بُلِّغت كمالها على قدر مقدارها.

وهناك بالضبط تبدأ المسألة.

ما الذي يأتي بعد الكمال؟

ليس تحسينًا.

إذا كان الشيء تامًّا، فإنّ إضافة وحدةٍ أخرى من جنسه لا تكشف ماهيّةً جديدة. إنّها تزيد الكمّ ولا تعبر حدًّا.

لذلك تُدخل التوراة الثمانية في اللحظات التي يتبدّل فيها الحدُّ نفسه.

يدخل الطفل في عهد أبراهام في اليوم الثامن.

ويبلغ المشكان بدايته الكاشفة في اليوم الثامن.

وبعد سبعة أيّام من سوكوت يأتي شميني عتسيرت.

والقيثارةُ المقترنة بأيّام المشيح يصفها حزال بأنّ لها ثمانية أوتار.

والمشيحُ نفسه يظهر بين «שמונה נסיכי אדם»، أمراء الإنسان الثمانية.

تعود الثمانية مرّةً بعد مرّةٍ حيث ينفتح الاكتمال على ما لم يكن الاكتمال قادرًا أن يولّده من ذاته.

لسانُ الحسيدوت يقول: למעלה מן הטבע، أي فوق النظام الطبيعيّ.

غير أنّ هذا ينبغي أن يُفهم بتحفّظ.

ليس معنى الثمانية أنّ التوراة قد ملّت الدنيا أخيرًا.

وليس معناها أنّ المتناهي قد أخفق.

وليست الثمانية قداسةً تهجر الطبيعة لأنّ الطبيعة تبيّن قصورها.

السرّ الأعمق هو العكس.

الثامن يكشف أنّ النظام الطبيعيّ قد بُني منذ البدء وعاءً لما يعلو عليه.

سبعةٌ هي البيت.

وثمانيةٌ هي الحضرة التي من أجلها بُني البيت.

سبعةٌ تبني الوعاء.

وثمانيةٌ تُفصح عمّا كان الوعاء يحمله سرًّا.

سبعةٌ تُتِمّ الخليقة وفق نحوها الظاهر.

وثمانيةٌ تكشف القصد الذي سبق النحو.

وهنا تبدأ مسألة الجيل الثامن.

لا بوصفها أوّلًا تسلسلًا زمنيًّا.

بل بوصفها توراة.

لا بوصفها أوّلًا خلافةً.

بل بوصفها بنية.

لا بوصفها أوّلًا دعوى في شأن شخص.

بل بوصفها المنطق الخفيّ لما يلي السبعة.

فإن كان الأدمور هزاكين يفتتح حركةً من سبعة أجيال، وإن كان الجيل السابع يفهم نفسه صراحةً بأنّه الجيل الذي عبادته أن يُتِمّ إنزال الشخينة إلى العالم الأدنى، فإنّ التوراة تجيز لنا أن نسأل سؤالًا ليس بالصغير.

ماذا تعني الثمانية بعد سبعةٍ كهذه؟

وما الذي يمكن أن يلي جيلًا هويّته عينها هي الاكتمال؟

وما الذي يأتي بعد أن أُنزلت الشخينة؟

الجواب المقترح هنا حيدوش، لا دعوى مؤسّسيّة، ولا بديلًا عمّا تُلقّي في تقليد حباد.

السابع يُتِمّ النزول.

والثامن يبدأ التجلّي من داخل الموضع الذي بُلِغ.

السابع يُدخل الشخينة إلى المسكن.

والثامن هو المسكن وهو يكتشف مَن كان ساكنًا فيه طوال الوقت.

ولهذا فإنّ أعمق أسماء الثامن هو: المشيح.

Iالفصل 2 من 501

قبل الثمانية لا بدّ من السبعة

لا يستطيع المرء أن يفهم الثمانية بالإسراع فوق السبعة.

ليست السبعة سجنًا يشتاق العارف إلى الفرار منه. السبعة هي الخليقة حين تصير جديرةً بخالقها.

يبني الإصحاح الأوّل من بريشيت ستّة أيّامٍ بالتمييز. يُفصل النور عن الظلمة. والمياه العليا عن المياه السفلى. واليابسة عن البحر. وتظهر الأنواع. وتُعيّن الأنوار الأوقات. وتسكن الأحياء ديارها. ويظهر الإنسان داخل كونٍ منظَّم.

عندئذٍ تقول التوراة:

“ויכל אלקים ביום השביעי מלאכתו אשר עשה.”

أتمّ الله في اليوم السابع عمله الذي عمل.

فليس السابع إذًا مجرّد آخر بندٍ في تعاقب.

إنّه اليوم الذي يكتسب فيه التعاقبُ تمامًا.

ستّةٌ تصف الانبساط.

وسبعةٌ تصف الجمع إلى الداخل.

ستّةٌ تخرج إلى الخارج.

وسبعةٌ تعرف لماذا كانت الحركة إلى الخارج.

لا يقف الأسبوع عند السبت وحسب. بل يصل إليه.

كلّ ما صُنع في الأيّام الستّة يُجذب إلى المنوحاه.

لذلك تقابل السبعة بهذه الطبيعيّة السفيروت السبع السفلى: حسد، وجبورة، وتفئرت، ونيتساح، وهود، ويسود، ومَلخوت.

وليست هذه صفاتٍ روحيّةً اعتباطيّة.

إنّها تؤلّف المدى الذي به تصير الحيويّة الإلهيّة صالحةً للسكنى في العوالم.

حسد ينبسط.

وجبورة تقيس.

وتفئرت تجمع.

ونيتساح يدفع.

وهود ينقاد ويُبين.

ويسود ينقل.

ومَلخوت تتلقّى وتُظهر.

تنتهي الحركة في مَلخوت لأنّ التجلّي لا بدّ في النهاية أن يصير مكانًا.

مَلِكٌ بلا مُلكٍ لا مُلك له إلّا بالقوّة.

وكلمةٌ لم تُنطق قطّ تبقى خفيّةً في الفكر.

ونورٌ لم يُتلقَّ قطّ لم يصر بعدُ مسكنًا.

فليس النزول إلى مَلخوت بُعدًا شقيًّا للنور الإلهيّ عن مصدره.

بل هو الغاية التي إليها يتحرّك البناء الأعلى.

تبلغ السبعة أدنى موضع.

تلك عظمتها.

ولا تطلب منّا التوراة أن نحتقر أدنى موضعٍ بعد أن بلغناه.

إنّها تطلب منّا أن نكتشف لماذا نزل كلّ شيء.

IIالفصل 3 من 501

السابع محبوبٌ لأنّه يُتِمّ ما بدأه الأوّل

حين ألقى الريبي أوّل مأمرٍ في نسيئوتو، «باتي لغني»، وضع جيل حباد السابع داخل بنيةٍ مدراشيّةٍ قديمة.

كانت عِقار الشخينة في الأصل ساكنةً في الأسفل.

وبسبع انقطاعاتٍ كبرى انسحبت الحضرة الإلهيّة عبر سماواتٍ متعاقبة.

ثمّ جاء سبعة تصاديقيم أنزلوها ثانيةً.

بدأ أبراهام.

وتابع يتسحاق.

ويعقوف.

ولِفي.

وقهات.

وعمرام.

وموشيه.

وموشيه، وهو السابع، أعاد الشخينة إلى الأرض.

ومن هنا العبارة:

“כל השביעין חביבין.”

«كلّ السوابع محبوبة.»

لكنّ الريبي لا يدع السابع ينغلق على ذاته.

السابع محبوبٌ لأنّه سابعٌ من الأوّل.

ومكان موشيه لا ينفصل عن أبراهام.

الذروة تكشف البداية.

والنهاية لا تنازع الأصل.

بل تُبرهن على ما كان خفيًّا في الأصل.

ثمّ يُسقط الريبي هذا على أجيال حباد ابتداءً من الأدمور هزاكين.

الأدمور هزاكين هو الأوّل.

ويتبعه الأدمور هأمتساعي.

ثمّ التسيماح تسيديك.

ثمّ الريبي المهرش.

ثمّ الريبي الرشاب.

ثمّ الريبي السابق.

ثمّ الجيل السابع.

وغايته لا تُحدَّد بأنّها إنشاء حركةٍ روحيّةٍ منفصلة. بل هي إتمام نزولٍ بدأ قبله بزمنٍ طويل.

الشخينة في الأسفل.

الحضرة الإلهيّة الجوهريّة حيث يجد الوعي المخلوق نفسه أبعد ما يكون عن الله.

لا سماءٌ مُكمَّلة.

بل أرضٌ صارت شفّافة.

لا ملائكةٌ مرفوعة.

بل لحمٌ مقدَّس.

لا عوالمُ روحيّةٌ يُعجَب بها.

بل هذه الدنيا وقد صارت مسكنًا.

ذلك هو المحور الذي عليه يقوم السابع.

وهذا يخبرنا شيئًا حاسمًا عن الثامن.

إن كانت السبعة تُتِمّ الحركة النازلة، فلا يمكن للثمانية أن تكون ببساطة «أبعد نزولًا».

إذ ليس تحت التحتون شيءٌ في منطق ديرا بتحتونيم.

فالأدنى قد بُلِغ.

والمسألة تتبدّل.

لا: إلى أيّ مدًى يمكن للنور أن ينزل أكثر؟

بل: ماذا يحدث حين يبدأ المتلقّي بالجواب؟

IIIالفصل 4 من 501

المنعطف الخفيّ من الهمشاخاه إلى الجيلوي

هنا يصير التمييز بين السبعة والثمانية أدقّ.

سبعةٌ همشاخاه.

إنزالٌ إلى أسفل.

وثمانيةٌ جيلوي.

كشفٌ.

وليس معنى هذا أنّ التجلّي كان غائبًا عن السابع. ولا أنّ الإنزال يتوقّف في الثامن. إنّما التمييز في الغلبة.

عملُ السبعة أن تجعل العالم الأدنى قادرًا على التلقّي.

وسرُّ الثمانية أنّ ما تُلُقِّي يبدأ يتكلّم من داخل المتلقّي.

تنقلب الجهة.

حتّى الآن كانت السماء تعلّم الأرض.

وفي الثامن تبدأ الأرض تكشف ما أودعته السماء فيها.

وليس هذا تمرّدًا من أسفل.

إنّه أور حوزير.

النور العائد.

يعلم الخيالُ القبّاليّ أنّ النور لا يتحقّق بالنزول وحده. فحركةٌ من أعلى إلى أسفل لم تصر بعدُ علاقةً لمجرّد أنّها بلغت متلقّيها. على المتلقّي أن يتلقّى، وأن يحوّل، وأن يردّ.

تُعطى بركة.

ثمّ يأتي آمين.

تنزل التوراة.

ثمّ تأتي التفيلاه صاعدة.

ينزل المطر.

ثمّ تُخرج الأرض ثمرًا.

تدخل الحكمة في تلميذ.

ثمّ يسأل التلميذ السؤال الذي يبرز به عمقٌ كان خافيًا حتّى على المعلّم.

تدخل البذرة في الأرض.

ولا تُعيد الأرض البذرة كما هي.

بل تُخرج حياة.

فليس المتلقّي إذًا مجرّد نقطة انتهاء النقل.

المتلقّي هو بداية التحوّل.

هذا النمط راسخٌ في عمق الإطار المرفق: النزول إلى أدنى موضعٍ لا يكتمل حتّى تنهض حركةُ عودةٍ من ذلك الموضع الأدنى، والمستقبل المشيحيّ يُعامَل بوصفه إغلاق تلك الدائرة لا هجرًا للبنية التي أتاحتها.

والآن طبِّق المعمار نفسه على الأجيال.

الأوّل يفتتح تجلّيًا.

والأجيال التالية تحمله.

والسابع يُتِمّ نزوله إلى أدنى الفضاءات.

والثامن هو ما يحدث حين تكفّ أدنى الفضاءات عن أن تعمل بوصفها متلقّيةً فحسب.

فتصير شهودًا.

عندئذٍ:

“מלא כל הארץ כבודו.”

لا يُتجاوَز الأرضُ بالمجد.

بل تُملأ الأرض به.

والفرق هو كلّ شيء.

ليس الثامن رسالةً أخرى تُبلَّغ إلى الدنيا.

إنّه الدنيا وقد بدأت تكشف الرسالة الخفيّة في وجودها ذاته.

IVالفصل 5 من 501

لماذا الثمانية למעלה מן הטבע

تقول الصيغة الشائعة إنّ الثمانية تدلّ على למעלה מן הטבע، أي فوق الطبيعة.

وهذا حقّ.

لكنّ «فوق الطبيعة» قد يُساء فهمها.

ثمّة صيغةٌ سطحيّةٌ للتعالي، يبدو فيها الخارقُ مهيبًا لأنّه يخرق المجاري المعتادة. فيسلك الماء سلوكًا غريبًا. ويسلك النار سلوكًا غريبًا. وتسلك الأجساد سلوكًا غريبًا. وتُعطَّل القوانين التي بها يُقيم الخالقُ الوجودَ عادةً، ويُتَّخذ التعطيلُ برهانًا على القداسة.

تعرف التوراة المعجزات.

لكنّ الثامن أعمق من المعجزة.

يمكن للمعجزة أن تدخل السبعة من خارجها والسبعةُ على حالها.

ينشقّ البحر.

ثمّ يعود البحر.

ويستأنف النظام المعتاد.

تشير الثمانية إلى ما هو أدوم: تعالٍ صار صالحًا للسكنى.

لا انقطاعًا في الطبيعة.

بل كشفًا جديدًا لما تستند إليه الطبيعة سرًّا.

والرؤيا المشيحيّة تمتدّ إلى هذا بالضبط.

“וראו כל בשר.”

اللحم يرى.

لا النبيّ وحده.

ولا العارف وحده.

اللحم.

الوسيط المادّيّ نفسه يصير قادرًا على الإدراك.

وهذا أشدّ جذريّةً بكثيرٍ من مشهدٍ خارق.

المعجزة تقول إنّ الله قادرٌ أن يتجاوز الدنيا.

والثامن يقول إنّ الدنيا لم تكن قطّ خارجه.

المعجزة تُدهش الطبيعة.

والثامن يوقظ الطبيعة على نفسها.

ولهذا لا يمكن في النهاية أن يُفهم المشيح مُهلِكًا للخليقة المعتادة.

المشيح يكشف العمق الإلهيّ للخليقة المعتادة.

لا يحتاج اللامتناهي إلى زوال الدنيا كي يكون لامتناهيًا.

ولا يشترط ذلك إلّا تصوّرٌ متناهٍ للّامتناهي.

الإين سوف الحقّ لا يهدّده المتناهي.

فالمتناهي قائمٌ به في كلّ آن.

والثامن يكشف هذا من غير أن يلغي الفرق بين الخالق والخليقة.

هَشِيم يبقى هَشِيم.

والدنيا تبقى خليقة.

لكنّ الحجاب يرقّ.

والافتقار يصير مرئيًّا.

ولا يعود الوعاء يحسب نفسه مصدر نفسه.

Vالفصل 6 من 501

السرّ المطويّ في אז

ثمّة كلمةٌ صغيرةٌ تحوي كوزمولوجيا بأسرها.

אז.

ألف.

زاي.

واحدٌ وسبعة.

ثمانية.

يبسط المهرال رمزيّة هذه الكلمة في سياق «أز ياشير»: فالألف يدلّ على الواحد، والزاي على النظام السباعيّ للطبيعة المخلوقة.

الواحد يقوم مع السبعة.

وأعمق من ذلك: الواحد يركب على السبعة.

אחד רוכב על ז.

وهذه العبارة تصحّح على الفور واحدًا من أعظم الأخطاء الممكنة في لاهوت الثامن.

ليست الثمانية استبدال الواحد بالسبعة.

ولا يُفني الألفُ الزايَ.

بل يُتوّجه.

ولا يُبطل الواحدُ الخليقة.

بل يصير الواحد متجلّيًا عبر الخليقة.

تبقى السبعة سبعة.

غير أنّ افتقارها إلى الواحد صار الآن شفّافًا.

هذا هو השמיני.

لا ثامنًا مقطوعًا عن السبعة التي سبقته.

بل الثامن.

نظامٌ تُولد هويّته من العلاقة بالسبعة.

وهذا يمنحنا أوّل حيدوشٍ كبيرٍ في شأن الأجيال.

الأدمور هزاكين هو الأوّل.

وسلسلة حباد تنبسط عبر سبعة.

ثمّ يأتي الثامن المفهوميّ.

غير أنّ الثمانية نفسها يمكن أن تُكتب واحدًا فوق سبعة.

ألفًا مقترنًا بزاي.

الأوّل يعود.

لا بالسفر إلى الوراء في الزمن.

بل بأن يصير ظاهرًا عبر البنية المكتملة التي نمت منه.

نور الأدمور هزاكين الأوّل يعود عبر الأجيال السبعة التي حملته.

البداية تنهض داخل النهاية.

البذرة تصير شجرةً وثمرًا وبذرةً من جديد.

وليس هذا تكرارًا.

إنّه أوكتاف.

VIالفصل 7 من 501

الأدمور هزاكين والألف الأوّل

ماذا وضع الأدمور هزاكين في الجيل الأوّل؟

لا مجرّد تيّارٍ آخر من الإلهام الدينيّ.

لقد أدخلت حباد مطلبًا استثنائيًّا.

اعلم.

تأمّل.

أدخِل الإلوكوت في العقل.

خذ ما يبدو متعاليًا إلى حدّ الاستحالة، ودع الحوخماه والبيناه والدعت تصير له أوعية.

يفتتح الأدمور هزاكين «التانيا» بالدخول إلى نفسيّة اليهوديّ العاديّ، لكنّه لا يقف عند النفسيّة. فالكتاب يمضي باطّرادٍ نحو رؤيةٍ للوجود لا يملك فيها الكائن المخلوق أيّ استقلالٍ قائمٍ بذاته أمام هَشِيم.

و«شعر هييحود وهإمونة» يدخل في أنطولوجيا الخليقة نفسها.

ليست الدنيا شيئًا خُلق مرّةً ثمّ تُرك قائمًا.

بل الكلمة الإلهيّة الخالقة تُقيمه.

ومظهرُ الوجود المستقلّ حجاب.

وهذه هي بذرة الثامن سلفًا.

لكنّ التعليم في زمن الأدمور هزاكين ينبغي أن يُتعلَّم.

وأن يُتأمَّل.

وأن يُستَبطَن.

وأن يُكرَّر.

وأن يُدافَع عنه في وجه طغيان الحسّ.

العين ترى عالَمًا.

والدعت يتعلّم أنّ استقلاله ليس ما يبدو عليه.

والمشيح يحمل هذا إلى عتبةٍ جديدة.

“ומלאה הארץ דעה את ה׳ כמים לים מכסים.”

«وتمتلئ الأرض معرفةً بهَشِيم كما تغطّي المياه البحر.»

لاحظ ما لا يقوله النصّ.

لا يقول إنّ طبقةً معزولةً من العارفين ستنال فهمًا ميتافيزيقيًّا غير مألوف.

بل يقول: الأرض.

فالمجال الذي يبدو أبعد ما يكون عن الألوهيّة يصير مشبَعًا بدعت هَشِيم.

الأدمور هزاكين يُدخل الوحدة الإلهيّة في الدعت.

والمشيح يُدخل الدعت في الأرض.

الأوّل يعطي النحو.

والثامن يصير الحضارة التي تنطق به.

هذه هي عودة الألف.

VIIالفصل 8 من 501

الأوكتاف: النغمة الأولى تعود دون أن تصير النغمة نفسها

تمنحنا الموسيقى لسانًا يوافق الثمانية موافقةً نادرة.

النغمات السبع تؤلّف سلّمًا منظَّمًا.

والثامنة تعود إلى الأولى.

ومع ذلك لا يظنّ أحدٌ يسمع أوكتافًا أنّ النغمة الثامنة تكرارٌ لا طائل تحته.

إنّه الاسم نفسه في طبقةٍ أخرى.

دو تعود دو.

تُحفظ الهويّة.

وتتبدّل الطبقة.

وهذا يكاد يكون مشلًا مسموعًا لبنية الأجيال.

الأدمور هزاكين يضع النغمة الأولى.

والأدمور هأمتساعي يوسّعها إلى رحابةٍ عقليّةٍ هائلة.

والتسيماح تسيديك يجمع التوراة والحسيدوت في تكاملٍ جبّار.

والمهرش يكشف طريق «لخَتحيلاه أريبر»، فيواجه العائق لا بالمساومة وحدها بل من موقعٍ فوق نهائيّته الظاهرة.

والرشاب يبني «تومخي تميميم»، فيصنع جنودًا لباطن التوراة ويصوغ بعضًا من أكثر ميتافيزيقا الحسيدوت منهجيّة.

والريبي السابق يحمل الحسيدوت عبر الاضطهاد والتشريد والكارثة، وينقل الحركة عبر المحيطات.

والريبي يُخرج الينابيع إلى الخارج بقوّةٍ لم يسبق لها مثيل، حتّى تبدأ «حوتساه» بفقدان معناها الجغرافيّ.

ثمّ ماذا؟

نغمةٌ أخرى من الطبقة نفسها؟

أم الأوكتاف؟

الثامن المفهوميّ لن يهجر شيئًا من هذه.

بل سيجعل وحدتها مسموعة.

الأوّل يعود في طبقةٍ جديدة.

«إين عود ملفدو» عند الأدمور هزاكين لم يعد يخصّ التأمّل وحده.

ورحابة الأدمور هأمتساعي تصير وعيًا قادرًا على تلقّي باطنٍ هائل.

وتركيب التسيماح تسيديك يصير توراةً تتعارف فيها مجالاتٌ كانت مفصولة على أصلها المشترك.

وتعالي المهرش يصير شجاعة عالمٍ لم يعد سجين الحجاب.

ومعمار الرشاب يصير أوعية.

ومسيرات نيفش الرياتس تصير صمودًا في التاريخ.

ونشر الريبي يصير إتاحةً كونيّة.

وأمّا الثامن؟

الدنيا تُجيب.

VIIIالفصل 9 من 501

אז ليست حبيسة الزمن المعتاد

ثمّة عمقٌ آخر في كلمة אז.

يستعملها الكتاب على نحوٍ غريب.

“אז ישיר משה.”

حينئذٍ يُنشد موشيه.

مع أنّ النشيد يقع عند البحر، في الماضي.

والكلمة نفسها ترد في شأن الخلاص الآتي:

“אז ימלא שחוק פינו.”

حينئذٍ يمتلئ فمنا ضحكًا.

وكذلك:

“אז תפקחנה עיני עורים.”

حينئذٍ تنفتح عيون العميان.

فالـ«حينئذٍ» نفسه يمسّ الماضي والمستقبل.

ويقرأ المهرال في ذلك ما يتجاوز الزمنيّة المقطّعة المعتادة.

وهذا يمنحنا أساسًا توراتيًّا أجدّ بكثيرٍ لربط الثمانية بالأبديّة من الشبه البصريّ الحديث بين الرقم 8 مُضجَعًا والرمز الرياضيّ ∞.

ذلك الشبه يجوز أن يبقى طرفةً شعريّة.

والتوراة تعطي ما هو أعمق.

سبعةٌ تحكم الدورة.

الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، والسبت.

ثمّ الأحد من جديد.

سبعةٌ تكرارٌ تامّ.

ولا يمكن للثمانية أن تظهر يومًا معتادًا آخر في تلك الدورة، لأنّ اليوم الثامن هو أيضًا اليوم الأوّل من الأسبوع التالي.

وهكذا تُعلِّم الثمانيةُ عتبة.

فهي تنتمي إلى النظام، ومع ذلك تتجاوز انغلاق النظام.

ولهذا تليق الثمانية بخلاصٍ لا يعقبه جالوتٌ آخر.

لقد تحرّك الجالوت والجئولاه حتّى الآن في دورات.

أبراهام ينزل.

أبراهام يعلو.

يعقوف ينزل.

إسرائيل تخرج من مصر.

تُبنى الهياكل.

تسقط الهياكل.

تبدأ المنافي.

وتأتي العودات.

الإيقاع مروّعٌ ومقدّسٌ وغير مكتمل.

والجئولاه الأخيرة تبدّل النحو.

ليست صعودًا آخر على عجلةٍ مقدَّرٌ لها أن تدور ثانية.

الثمانية تقطع التكرار لا بإلغاء الزمن، بل بفتح الزمن على الدوام.

هذه هي الأبديّة بلسان التوراة.

لا مجرّد «زمنٍ طويلٍ جدًّا».

بل حالٌ لم تعد ماهيّتها تحتوي انقلابها.

IXالفصل 10 من 501

بريت ميلاه: الثامن مكتوبًا في الجسد

عهدُ أبراهام مأمورٌ به في اليوم الثامن.

وينبغي أن يُدهشنا هذا في كلّ مرّة.

الرباط الذي هو למעלה מן הטבע لا يُترك في سماءٍ ميتافيزيقيّة.

بل يُكتب في اللحم.

فيصير الجسد رقّ التعالي.

ولو كانت التوراة معنيّةً بروحانيّةٍ تحتقر التجسّد المادّيّ، لأمكن أن يوضع العهد في تأمّلٍ محض.

وعوض ذلك:

اليوم الثامن.

لحم.

عهد.

الرباط اللامتناهي لا يحوم فوق الإنسان فكرةً.

بل يدخل في الإنسان.

وهذا يكشف الجهة الصحيحة للثامن.

فوق الطبيعة لا يعني بعيدًا عن التجسّد.

فوق الطبيعة يدخل في التجسّد على عمقٍ لا تبلغه الطبيعة من ذاتها.

وهنا تتّضح الصلة المشيحيّة.

لا يتحقّق المستقبل بأن تفارق النفوسُ الأجسادَ إلى عوالمَ أشدّ تجريدًا.

لسان النبوّة يمضي في الاتّجاه المعاكس.

الأجساد ترى.

والأرض تعرف.

والأمم تطلب الحكمة.

وبيت المقدس المادّيّ قائم.

والمجتمع الإنسانيّ يتبدّل.

والطعام والأرض والاقتصاد والحكم والتعلّم والعلاقة تصير جزءًا من الخلاص.

ليس المشيح دعوةً إلى احتقار الوعاء المخلوق.

بل هو كشفُ مقدار ما يستطيع ذلك الوعاء أن يحمله.

الثامن مكتوبٌ في اللحم لأنّ المادّة كانت دائمًا جزءًا من السرّ.

Xالفصل 11 من 501

اليوم الثامن للمشكان

سبعة أيّامٍ يُدشَّن المشكان.

مرّةً بعد مرّة.

تهيئة.

عبادة.

ثياب.

قرابين.

تكريس.

ثمّ تقول التوراة:

“ויהי ביום השמיני.”

«وكان في اليوم الثامن.»

شيءٌ يتبدّل.

أهرون يؤدّي العبادة.

البنية قد هُيِّئت.

والآنية قائمة.

والشعب ينتظر.

وعندئذٍ:

“וירא כבוד ה׳ אל כל העם.”

«وتراءى مجد هَشِيم لكلّ الشعب.»

تخرج النار.

والشعب يرى.

فيرنّمون.

ويخرّون.

التوقيت يحوي اللاهوت.

سبعة أيّامٍ تُهيّئ المشكان.

والثامن لا يضيف جدارًا آخر.

بل يكشف لماذا كانت الجدران.

وهذا يعطينا لعلّه أوضح صورةٍ للجيلين السابع والثامن.

الأجيال السبعة تبني المشكان.

والثامن هو النار.

ومرّةً أخرى، لا يعني هذا أنّ البنّائين أدنى.

فبغير البنّائين لا يجد النارُ موضعًا يسكنه.

تجلٍّ بلا أوعيةٍ يصير توهو.

ونورٌ لا يمكن حمله لا يصنع خلاصًا.

وهذه النقطة جوهريّة.

ليس الثامن شدّةً لامتناهيةً لذاتها.

ولا يستطيع الثامن أن يظهر إلّا لأنّ السبعة قد هيّأت كليم.

ولذلك ليس المستقبل المشيحيّ فوضى روحيّة.

إنّه أعظم نورٍ يسكن في أنضج الأوعية.

تبقى الهلاخاه.

وتبقى التوراة.

وتبقى الميتسفاه.

ويبقى الاختلاف.

وتبقى المسؤوليّة الإنسانيّة.

وما يتبدّل هو شفافيّة كلّ شيءٍ إلى مصدره.

XIالفصل 12 من 501

لذلك ينبغي أن يكون الثامن أرسخ في الأرض، لا أقلّ

ثمّة تزييفٌ للتعالي، ينتشي فيه المرء بكونه «فوق» انتشاءً يجعل الواجبات المعتادة تبدو دونه.

وليس ذلك ثمانية.

بل هو وعاءٌ مكسور.

الثمانية الحقّة ينبغي أن تنزل في العمليّ أعمق ممّا استطاعت السبعة، وذلك بالضبط لأنّ النور أعلى.

فكلّما علا الأور، اشتدّ الطلب على الكِلي.

فإن أنتج الوعي المشيحيّ احتقارًا للحدود، واحتقارًا للهلاخاه، واحتقارًا للمسؤوليّة، واحتقارًا للناس، أو أوهامًا بعظمةٍ شخصيّة، فقد عكس الجهة.

مَلخوت بلا بيطول لا تصير جئولاه.

بل تصير توهو.

والإطار المرفق يشدّد على هذا الحدّ حيثما ذُكر الصعود: على المتلقّي الصاعد أن يبقى مُلغًى أمام ما هو أعلى، وإلّا انطوت السيادة إلى عبادةِ ذاتٍ لا إلى خلاص.

وهذا التحذير ينتمي انتماءً عميقًا إلى توراة الثمانية.

لأنّ الثمانية تحمل خطرًا هائلًا.

فإن كانت السبعة بنيةً، فقد تُسمَع الثمانية خطأً بوصفها تحرّرًا من البنية.

لكنّ الثمانية ليست إلغاء السبعة.

إنّها تتويج السبعة.

وتاجٌ مقطوعٌ عن الرأس ليس تاجًا.

ومكيف بلا بنيمي لا يصير مسكنًا.

فالجيل الثامن، إن تكلّمنا في مثل هذا المفهوم، لا بدّ أن يُظهر بيطولًا أكبر، ووفاءً أكبر، وتجذّرًا هلاخيًّا أكبر، ومسؤوليّةً أكبر، ورقّةً أكبر تجاه الوعاء.

لا أقلّ.

ليست الثمانية أنانا يكتشف أنّه لامتناهٍ.

الثمانية أنانا يكتشف أنّه لم يكن قطّ المركز.

XIIالفصل 13 من 501

المشيح بين أمراء الإنسان الثمانية

هنا يكفّ العدد عن أن يكون استنباطًا رمزيًّا وحسب.

يتكلّم النبيّ ميخا عن:

“שבעה רועים ושמונה נסיכי אדם.”

«سبعة رعاةٍ وثمانية أمراء إنسان.»

وحزال في سوكاه ٥٢ ب يعيّنون الشخصيّات ويدرجون المشيح بين الأمراء الثمانية.

وليس هذا عرضيًّا.

فالمشيح موضوعٌ صراحةً داخل الحقل الرمزيّ للثمانية.

ويشرح الريبي كذلك أنّ في المشيح جوانب مرتبطةً بالسبعة وجوانب مرتبطةً بالثمانية، وأنّ الثمانية تمثّل مرتبةً أعلى.

وهذا يعطينا مشيحًا أدقّ بكثيرٍ من الصورة المسطّحة لبطلٍ خارقٍ منفردٍ يدخل التاريخ من خارجه.

المشيح يحوي السبعة.

والثمانية.

راعٍ.

وأمير.

ومعلّم.

ومَلِك.

ودليلٌ من الداخل.

وكشفٌ من فوق.

هو داخل التاريخ، وهو يفتح التاريخ وراء انغلاقه.

يتلقّى توراة الأجيال التي قبله ويكشف الأبعاد التي كانت تلك الأجيال تتّجه إليها.

هو ملكوت داود، وهو الانفتاح على دعت هَشِيم الكونيّة.

يردّ ما ينبغي ردّه، ويكشف ما لم يظهر قطّ من قبل.

وهذه الازدواجيّة هي بالضبط سبب مناسبة الثمانية له.

فالثامن يحوي السبعة بدل أن ينفيها.

XIIIالفصل 14 من 501

قيثارة الأوتار الثمانية

يعلّم حزال:

“כנור של ימות המשיח של שמונה נימין.”

«قيثارة أيّام المشيح ذات ثمانية أوتار.»

في بيت المقدس تُقرَن القيثارة بالسبعة.

وفي يموت هَمشيح، بالثمانية.

والصورة عجيبة لأنّ الموسيقى ليست معلومةً وحسب.

الموسيقى علاقةٌ منظومة.

النغمة الواحدة وحدها قد تكون جميلة.

واللحن يكشف كيف تنتمي النغمات بعضها إلى بعض.

فالإضافة المشيحيّة لوترٍ ثامنٍ تلمّح إذًا إلى ما هو أكثر من زيادةٍ في السَّعة الروحيّة.

تصير هارمونيا جديدةٌ مسموعة.

فالنظام السباعيّ يستطيع بالفعل أن يُنشد القداسة.

والثامن يكشف طبقةً غير مندرجةٍ في الترتيب المعتاد للسبعة.

ويربط «ليكوتي توراه» الأوتار السبعة بالتجلّي عبر الميدوت السبع، والثامن بتجلٍّ وراء المقادير المعتادة للهشتلشلوت.

لكن يمكن هنا استخراج حيدوشٍ آخر.

لعلّ الوتر الثامن لا يضيف صوتًا فحسب.

لعلّه يتيح أن تُسمَع الأوتار السبعة على نحوٍ آخر.

فالنغمة الجديدة قد تُعيد سياق الوَتَرِ الموسيقيّ كلّه.

لم تكن الأصوات السابقة كاذبة.

بل كانت علاقتها التامّة محجوبة.

ولذلك يمكن أن يُفهم المشيح لا حاملًا لتجلٍّ جديدٍ فحسب، بل الذي به يصير معنى التجلّي السابق مسموعًا.

يصير التاريخ موسيقى.

لا يصير المنفى خيرًا.

ولا يصير الألم غير واقع.

لكنّ أحداثًا سُمعت يومًا أصواتًا معزولة تبدأ تكشف موضعها داخل تأليفٍ كان حلّه الأخير محجوبًا.

ولهذا تحوي الجئولاه نشيدًا.

XIVالفصل 15 من 501

ظلّت الدنيا تسمع سبع نغماتٍ بلا الحلّ

تخيّل لحنًا يتوقّف قبل الحلّ بنغمةٍ واحدة.

كلّ ما عُزف صحيح.

ولا شيء خطأٌ موسيقيًّا.

ومع ذلك يشعر السامع بالتعليق.

والتوتّر لا يعني أنّ النغمات السابقة أخفقت.

بل إنّ ترتيبها ذاته يخلق التوقّع.

هذا هو الجالوت.

ليس بالضرورة عالمًا بلا معنى.

بل عالمًا غير محلول.

التوراة.

والميتسفوت.

والنبوّة.

والملكوت.

وبيت المقدس.

والحسيدوت.

ومسيرات نيفش.

وأهفات يسرائيل.

كلّها حقّ.

وكلّها مضيئة.

ومع ذلك ما زال السمع ينتظر.

المشكلة ليست الزيف.

المشكلة عدم الاكتمال.

عندئذٍ يأتي الوتر الثامن.

لا ليسخر من السبعة.

بل ليُظهر لماذا ولّدت الشوق.

ولتجلّي المشيح هذه الصفة.

إنّه لا يدخل عالَمًا خاليًا من القداسة.

بل يدخل عالَمًا يفيض بقداسةٍ غير مكتملة.

ومهمّته ليست اختراع غايةٍ إلهيّة.

مهمّته أن يُخرج وحدتها المحجوبة إلى الظهور.

تصل النغمة الثامنة، فيفهم السامع فجأةً أنّ التوتّر نفسه كان يحمل الوِجهة.

XVالفصل 16 من 501

شميني عتسيرت: الأُنس بعد العيد

ينبسط سوكوت في سبعة أيّام.

وتُمثَّل الأمم بالسبعين ثورًا.

وتُحفظ كلّ الكثرة المخلوقة داخل نظام العيد.

ثمّ يأتي شميني عتسيرت.

ويورد حزال طلب الملك:

“קשה עלי פרידתכם.”

فراقكم صعبٌ عليّ.

امكثوا.

يومًا واحدًا آخر.

لكنّ «يومًا واحدًا آخر» يضلّل إن سُمعت كمًّا.

إنّه الثامن.

فبعد أن خُدمت الكثرة وجُمعت وقُدِّست، يظهر الأُنس.

قربانٌ واحد.

وشعبٌ محبوبٌ واحدٌ يمكث مع الملك.

الثمانية تقبض الكثرة عائدةً إلى نقطة الوصل.

وهذا يكشف شيئًا عن الجئولاه.

لا يمكن للخلاص الكونيّ أن يعني ضياع الخصوصيّة.

المستقبل المشيحيّ لا يمحو إسرائيل لكي يصنع وحدة.

ولا يمحو الأمم أيضًا.

وحدة التوراة ليست تشابهًا.

إنّها العلاقة بالواحد.

سبعةٌ تنظّم الاختلافات.

وثمانيةٌ تكشف الوحدة التي تُبقي الاختلافات من غير أن تصير انفصالًا.

وهذا هو الألف على الزاي من جديد.

واحدٌ مع سبعة.

لا واحدٌ يبتلع السبعة.

ولذلك يقدر الثامن على كونيّةٍ عميقة، لأنّ وحدته لا تهدّدها الخصوصيّة.

الأحدوت الحقّة لا تقتضي تسطيحًا.

ولا تقتضي أن يبدو كلّ شيءٍ متشابهًا إلّا وحدةٌ غير واثقة.

XVIالفصل 17 من 501

حانوكاه: ثمانيةٌ في الظلمة التي في الخارج

لمنورة بيت المقدس سبعة أفرع.

وحانوكاه تعطينا ثمانية أنوار.

لماذا يقع عيد الثمانية דווקא في الظلمة؟

ولماذا يتّجه نوره إلى الخارج؟

ولماذا تُعلَّق ميتسفاته بمدخل البيت؟

لأنّ الثمانية ليست للسماء وحدها.

فغاية النور المتعالي كلّها تُبرهَن عند حافّة البيت.

الموضع الذي يلتقي فيه الداخل بالخارج.

العتبة.

المدخل.

الشارع.

تقول حانوكاه إنّ نورًا وراء النظام الطبيعيّ لا يتحقّق ببقائه في المقدس.

بل يمتدّ إلى الخارج.

ويقضي بيت هلّيل:

“מוסיף והולך.”

مُزدادًا ومستمرًّا.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

أربعة.

خمسة.

ستّة.

سبعة.

ثمانية.

والليلة الثامنة تحوي الأنوار الثمانية معًا.

فصارت القوّة ظهورًا تامًّا.

وهذا يجعل حانوكاه نموذجًا عميقًا آخر للأجيال.

يظهر نورٌ أوّلًا.

ثمّ ينضمّ إليه آخر.

ولا يُطفَأ شيءٌ ممّا سبق.

والثامن أشدّ إضاءةً لا لأنّه يُهلك السبعة الأولى، بل لأنّ الثمانية كلّها تشتعل معًا.

وهذه هي الصورة الصحيحة لجيلٍ ثامن.

تبقى الشمعة الأولى.

وتبقى الثانية.

والثالثة.

والرابعة.

والخامسة.

والسادسة.

والسابعة.

والثامن هو الامتلاء.

لا خلافةً بالمحو.

بل تجلّيًا متراكمًا.

XVIIالفصل 18 من 501

الثمانية وسرّ البذرة الخفيّة

يظهر الثامن بعد السبعة.

لكنّه لا يُتصوَّر بعد السبعة.

وهذا التمييز حاسم.

البريت في اليوم الثامن مأمورٌ به قبل أن يبلغ الطفل يومه الأوّل.

واليوم الثامن للمشكان مضمَّنٌ في الأيّام السبعة التي تهيّئ له.

وشميني عتسيرت يُعطى مع بنية العيد نفسها.

وقيثارة الأوتار الثمانية قائمةٌ في التوراة قبل أن يبلغ التاريخ المشيح.

والمشيح يظهر بين الأمراء الثمانية في نصٍّ كُتب قبل تحقّق النبوءة.

فالثامن إذًا مستقبليٌّ في التجلّي، أوّليٌّ في القصد.

وهذا هو:

“סוף מעשה במחשבה תחילה.”

آخر العمل أوّل الفكر.

فالمرتبة المتجلّية أخيرًا قد تكون المرتبة المقصودة أوّلًا.

والآن ينقلب البناء كلّه.

كنّا نظنّ أنّ التاريخ يُنتج المشيح.

وعلى مستوًى أعمق، المشيح هو الغاية التي تجذب التاريخ إليها.

كنّا نظنّ أنّ الأجيال السبعة ولّدت أخيرًا إمكانًا ثامنًا.

وعلى مستوًى أعمق، الثامنُ الخفيّ هو الذي أعطى السبعة وِجهتها.

الثمرة تظهر بعد الشجرة.

لكنّ إمكان الثمرة كان مكتوبًا في البذرة سلفًا.

ويُسكَن البيت بعد أن يُبنى.

لكنّ نيّة السكنى سبقت الحجر الأوّل.

فالثامن متأخّرٌ إذًا من زاوية الظهور وحدها.

ومن زاوية الغاية هو مبكّر.

مبكّرٌ جدًّا.

أوّل.

XVIIIالفصل 19 من 501

كان الثامن خفيًّا في الأوّل

وهذا يتيح لنا أن نُحدّد العلاقة بالأدمور هزاكين تحديدًا أدقّ.

إن كان סוף מעשה במחשבה תחילה، فلا بدّ أن يكون الكشف المشيحيّ الأخير مخبوءًا على نحوٍ ما في تجلّي حباد الأصليّ.

لا لأنّ الأدمور هزاكين وصف بالضرورة كلّ صورةٍ تاريخيّةٍ ينبثق بها.

بل لأنّ التوجّه الجوهريّ حاضرٌ سلفًا.

الوحدة الإلهيّة.

ديرا بتحتونيم.

دعت إلوكوت.

تحويل النفس البهيميّة.

نزول الإدراك إلى العقل العاديّ.

والإصرار على ألّا تبقى الحقيقة الباطنيّة نشوةً بل تصير عبادة.

يبدأ الأدمور هزاكين شيئًا له صورة الثمانية مخبوءةً في الواحد.

والنغمة الأولى تحمل الأوكتاف سلفًا بوصفه إمكانًا.

ولعلّ هذا يفسّر كيف يمكن للثامن أن يبدو ثوريًّا وقديمًا في آنٍ واحد.

لم يُهجر شيءٌ جوهريّ.

بل نضج شيءٌ كان مخبوءًا في البداية.

هكذا يعمل الحيدوش التوراتيّ الأصيل.

لا يحتاج الحيدوش الحقّ أن يكون جسمًا غريبًا مُثبَّتًا على التوراة.

بل قد تكون جِدّته في كشف العلاقة بين أشياء كانت حاضرةً دائمًا.

آيةٌ تنتظر إلى جانب آيةٍ أخرى.

وعددٌ إلى جانب ميتسفاه.

ونمطُ أجيالٍ إلى جانب بنيةٍ قبّاليّة.

ونبوءةٌ آتيةٌ إلى جانب تعليمٍ حسيديّ.

عندئذٍ تصير العلاقة مرئيّة.

لم يُضَف إلى التوراة شيء.

بل فُتح دربٌ داخل التوراة.